عبد الرزاق اللاهيجي
103
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
في ان أحدهما مفيد وموجب للمتأخر دون الاخر جعلا نوعين فملاك التقدم في الزماني هو تلك النسبة غير قارة فالسابق إلى المبدأ المحدود له تلك النسبة وليست لتاليه الّذي ليس بموجود بعد ولا يكون لتاليه الا وقد كانت لسابقه وتقضّت مع تقضّيه وفي المكاني هي النسبة القارة فالسابق إلى المبدأ المحدود له تلك النسبة إلى المبدا المحدود وليست لتاليه الّذي هو موجود معه ولا يكون لتاليه الا وهي موجودة لسابقه الموجود معه هذا وقيل الملاك في الزماني هو الوجود أيضا كما في الطبعي الا ان في الزماني لا بد من عدم الاجتماع بخلاف الطبعي فان قلت قول الشيخ في مثال التقدم بالشرف فان الاختيار يقع للرئيس وليس للمرءوس وانما يقع للمرءوس حين وقع للرئيس فيتحرك باختيار الرئيس ليس مما ينبغي فان ذلك اخراج له من التقدم بالشرف والحاق له بالتقدم بالذات بل ينبغي ان يقول إن الاختيار يقع منه للرئيس ما لا يقع منه للمرءوس الّا بعض منه قلت غرضه بيان جريان ما فيه التقدم وهو أصل الاختيار والّا فظاهر انّ اختيار المرءوس وهو اختيار الجزء بعض من اختيار الرئيس وهو اختيار الكل واما كون اختيار الرئيس سببا الاختيار المرءوس وتحقق التقدم بالذات هناك فلا ينافي تحقق التقدم بالشرف أيضا وهو ظاهر كما مر فان قلت قد يظن انّ هناك قسما سادسا للتقدم على رأى الحكماء أيضا وهو التقدم بالماهية كتقدم الواحد على الاثنين وبالجملة تقدم الجزء المادي والصوري بل الجنس والفصل أيضا على الماهية فان حاجة الماهية إلى الاجزاء حاجة في القوام لا في الصدور بخلاف حاجتها إلى الفاعل فإنها حاجة في الصدور فكما ان الماهية في وجوب الوجود يحتاج إلى الفاعل الّذي هو العلة الصدورية فكذا في تحصّل القوام يحتاج إلى الاجزاء التي هي العلة القوامية فحصول القوام هو ما فيه التقدم في هذا القسم فان القوام حاصل للجزء وليس بحاصل للكل الّا وهو حاصل للجزء فهل لذلك وجه قلت نعم وهو الظاهر من كلام الشيخ في الإشارات حيث قال الشيء قد يكون معلولا لشيء باعتبار مهيته وحقيقته وقد يكون معلولا في وجوده ولك ان تعبر ذلك بالمثلث فان حقيقته متعلقة بالسطح والخط الّذي هو ضلعه ويقوّمانه من حيث هو مثلث وله حقيقة المثلثية كأنهما علتاه المادية والصّوريّة واما من حيث وجوده فقد يتعلق لعلة أخرى أيضا غير هذه ليست هي علة تقوم مثلثية ويكون جزء من حدّها انتهى ولقد بالغ بعض الأعاظم في تقرير ذلك على أبلغ وجه لا يقال حاجة الماهية في ان يحصل لها قوام ليست مخالفة لحاجتها في ان يفاد لها وجود فان اثر الفاعل ليس الأنفس الماهية والوجود منتزع في العقل وليس للفاعل تأثير جديد في الماهية المركبة بعد إفادة جميع اجزائه بل افادته للماهية نفس افادته لمجموع الاجزاء فليس لها إلى الفاعل بعد الحاجة في افادته جميع الأجزاء حاجة أخرى في إفادة الوجود وظهر من هذا ان النزاع في انه هل مرتبة تقوّم الماهيّة وفعليتها متقدمة على مرتبة الوجود كما هو رأى المحقق الدواني أم بالعكس كما هو رأى سيد المدققين لا يرجع إلى طائل فهذا التقدم ليس سوى التقدم بالطبع لأنا نقول ما ذكرت انما هو بحسب الوجود في الخارج وكون الماهية واقعة فيها وكلامنا ليس فيه بل كلامنا انما هو في نفس الماهية مأخوذة باعتبارها في حد ذاتها مع قطع النظر عن الوجودين ولا شك في صحة هذا الاعتبار فإنه الّذي جعلوا اللوازم التي يلزم الماهية بحسب مسمّاة بلوازم الماهية المقابلة للوازم الوجود الخارجي والوجود الذهني فتحقق الماهية في هذا الاعتبار مسبوق بتحقق ما هو جزء لها لا محالة فهذا الاحتياج ليس احتياجا في الوجود إذ ليس هاهنا اعتبار للوجود [ / مط / ] وحينئذ يظهر ان النزاع المذكور يرجع إلى طائل وان الحق هو تقدّم فعلية الماهية وتقررها